الآخوند الخراساني
500
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
به عند الشك في الاجزاء والشرائط ، لعدم إمكان اعتبارها فيه أصلا ، ضرورة تأخرها عن الأمر المتأخر عن المأمور به بجميع أجزائه وشرائطه ، فكيف يمكن اعتبارها فيه شرطا أو شطرا . فان قلت : هذه الأمور وإن لم يكن اعتبارها في المأمور به إلَّا أنها مأخوذة كذلك في المراد والمحبوب ، وغاية الأمر أن يتوسل إلى طلبه بتمامه بجميع ما يعتبر فيه منها وغيرها بالأمر أولا بغيرها من الاجزاء والشرائط ، ثم الأمر ثانيا بامتثال الأمر الأول متكيّفة بها ، كما صحح به بعض اعتبار القربة في العبادات فعند الشك لذلك لم يتعيّن الاشتغال فيه ، بل مبنى على الخلاف في الشك في الشرائط والاجزاء ، ضرورة جريان ما هو المناط فيه هاهنا ، كما لا يخفى . قلت : أولا أخذها في المراد والتوسل إليها بما ذكر نمنع إمكانه ، لاستلزام الأمر الشرعي بالإطاعة كما هو المفروض هاهنا الأمر الشرعي بالإطاعات إلى ما لا نهاية له ، إذ حكم الامتثال ( 1 ) فيما يجوز وما لا يجوز واحد وهو محال ، فتأمل . وثانيا : لو سلَّم الإمكان ، لكنه لم يتعيّن فيه ، إذ لا أقلّ من احتمال ما ذكرناه من كونها من وجوه الإطاعة وكيفيّاتها لو لم نقل بتعيّنه ، لعدم حاجة إلى مئونة التزام أمرين ، مع عدم مساعدة دليل عليه في البين وعدم انحصار المناص فيه غاية قضيّة أصل البراءة على القول به في تلك المسألة إنّما هو الاطمئنان من قبل احتمال اعتبارها في المراد . وأمّا احتمال كونها من وجوه الإطاعة وكيفيّاتها ، فلا مؤمّن معه بعد ، لعدم كون رفع أحد الاحتمالين من آثار رفع الآخر ، فلا بدّ أيضا من الإتيان بها تحصيلا للاطمئنان . فإن قلت : نعم ، لكن لما كان بيان ما له دخل في إسقاط الغرض وحصوله على المولى كان الأصل البراءة عمّا لم يصل البيان فيه ، لقبح العقاب بلا بيان . قلت : لا يثبت بأصل البراءة عند تحقق ما هو اللازم قطعا بحكم العقل بدونه أعني الإطاعة ، لأنه ليس من آثاره الشرعيّة لعدم اعتباره ، بل من آثاره العقليّة كما لا يخفى على أحد وما لم يثبت بذلك ، فكيف يطمئن العقل من التكليف الثابت هذا ، مضافا إلى كون وجوب هذا المحتمل لكونه إرشاديا لا يترتب على مخالفته أو موافقته عقاب أو ثواب ، سوى ما يترتّب على موافقة الأمر أو مخالفته ، فلا وجه لنفيه بالأصل الَّذي ليس شأنه إلَّا رفع العقاب .
--> ( 1 ) - الأمثال ( ظ ) . .